ابن شهر آشوب
145
المناقب
كُلَّ سَاحِرٍ وَأَذَلَّ كُلَّ كَافِرٍ وَقَوْمُ عِيسَى أَطِبَّاءُ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِإِبْرَاءِ الزَّمْنَى وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِمَا دَهَشَ كُلَّ طَبِيبٍ وَأَذْهَلَ كُلَّ لَبِيبٍ وَقَوْمُ مُحَمَّدٍ بُلَغَاءُ فُصَحَاءُ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ فِي إِيجَازِهِ وَإِعْجَازِهِ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ الْفُصَحَاءُ وَأَذْعَنَ لَهُ الْبُلَغَاءُ وَتَبَلَّدَ فِيهِ الشُّعَرَاءُ لِيَكُونَ الْعَجْزُ عَنْهُ أَقْهَرَ وَالتَّقْصِيرُ فِيهِ أَظْهَرَ . وَالثَّانِي أَنَّ الْمُعْجِزَ فِي كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ أَفْهَامِهِمْ وَعَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ وَأَذْهَانِهِمْ وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَعِيسَى بَلَادَةً وَغَبَاوَةً لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ مِنْ كَلَامٍ جَزْلٍ « 1 » أَوْ مَعْنَى بَكْرٍ وَقَالُوا لِنَبِيِّهِمْ حِينَ مَرُّوا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ . . اجْعَلْ لَنا إِلهاً وَالْعَرَبُ أَصَحُّ النَّاسِ أَفْهَاماً وَأَحَدُّهُمْ أَذْهَاناً فَخُصُّوا بِالْقُرْآنِ بِمَا يُدْرِكُونَهُ بِالْفِطْنَةِ دُونَ الْبَدِيهَةِ لِتُخَصَّ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا يُشَاكِلُ طَبْعَهَا . وَالثَّالِثُ أَنَّ مُعْجِزَ الْقُرْآنِ أَبْقَى عَلَى الْأَعْصَارِ وَأَنْشَرُ فِي الْأَقْطَارِ وَمَا دَامَ إِعْجَازُهُ فَهُوَ أَحَجُّ وَبِالاخْتِصاصِ أَحَقُّ فَانْتَشَر ذَلِكَ بَعْدَهُ فِي أَقْطَارِ الْعَالَمِ شَرْقاً وَغَرْباً قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ وَعَصْراً بَعْدَ عَصْرِ وَقَدِ انْقَرَضَ الْقَوْمُ وَهَذِهِ سَنَةُ سَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَبْعَثِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى مُعَارَضَتِهِ . الصَّاحِبُ قَالَتْ فَمَنْ صَاحِبُ الدِّينِ الْحَنِيفِ أَجِبْ * فَقُلْتُ أَحْمَدُ خَيْرُ السَّادَةِ الرُّسُلِ قَالَتْ فَهَلْ مُعْجِزٌ وَافَى الرَّسُولُ بِهِ * قُلْتُ الْقُرْآنُ وَقَدْ أَعْيَا بِهِ الْأُوَلَ الْقَيْرَوَانِيُّ أَعْجَزَتْ بِالْوَحْيِ أَرْبَابُ الْبَلَاغَةِ فِي * عَصْرِ الْبَيَانِ فَضَلَّتْ أَوْجُهُ الْحِيَلِ سَأَلَتْهُمُ سُورَةً مِنْ مِثْلِ مُحْكَمِهِ * فَثَلَّهُمْ عَنْهُ حِينَ الْعَجْزِ حِينَ ثَلَّي « 2 » ابْنُ حَمَّادٍ فَمِنْ آيَاتِهِ الْقُرْآنُ يَهْدِي كُلَّ مَنْ فَكَّرَ * وَلَوْ لَمْ يَكُ مِنْ آيَاتِهِ إِلَّا الْفَتَى حَيْدَرُ . فصل في آدابه ومزاحه ع أَمَّا آدَابُهُ فَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالْتَقَطَهَا مِنَ الْأَخْبَارِ كَانَ النَّبِيُّ ص أَحْكَمَ النَّاسِ وَأَحْلَمَهُمْ وَأَشْجَعَهُمْ وَأَعْدَلَهُمْ وَأَعْطَفَهُمْ لَمْ تَمَسَّ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ وَأَسْخَى النَّاسِ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ فَضَلَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعْطِيهِ وَيُجِنَّهُ اللَّيْلُ لَمْ يَأْوِ
--> ( 1 ) من جزل بضم الزاء المعجمة : اي فصح فهو جزل . ( 2 ) ثلهم ثلا وثللا : أهلكهم -